آقا بزرگ الطهراني

51

توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد

يعتقد أن سيرته امتداد لسيرة الفقهاء في زمن الغيبة الصغرى وما قبلها حيث كان الفقهاء يعتمدون على الأحاديث ويرفضون الاجتهاد ، ولكن - على حسب زعمه - بعض الفقهاء أمثال " ابن الجنيد " و " الشيخ المفيد " و " الشيخ الطوسي " و " السيد المرتضى " انحرفوا عن تلك الطريقة وابتدعوا طريقة الاجتهاد . فهذه الخواطر الذهنية - في رأيي - أثرت في نفسية الأسترآبادي كي يبدي نظريته ، ( 1 ) ، لا أنه تأثر بالموجة الحسية ، أو كان بين الموجتين ارتباط طبيعي .

--> ( 1 ) والشاهد على ذلك أن صاحب الوسائل - وهو من متأخري المحدثين - حينما ينقل رواية عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام يفرق فيها بين تقليد عوام اليهود لعلمائهم وتقليد عوام الشيعة لعلمائهم ، وأن اليهود كانوا يقلدون الفساق من علمائهم ولذلك ذمهم الله تعالى ، ولكن الشيعة يقلدون العدول من علمائهم ، فإن قلدوا فساقهم فهم مذمومون أيضا ولذلك قال عليه السلام : " فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . . . " يقول بعد ذلك كله : " التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية ، لا قبول الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح " الوسائل : 18 / 95 . فنرى كيف علل رفض التقليد المطلق بأنه يستند على الرأي والاجتهاد والظن ، وأن هذه الثلاثة كلها شئ واحد ، فخلط بين الاجتهاد بمعناه العام والاجتهاد بمعناه الخاص .